الحطانية
الشهداء المقدرون
14
المنطقة
طرطوس
التاريخ الرئيسي
٩ آذار 2025
٩ آذار 2025
الحطانية: رماد ونزوح
في مساء التاسع من آذار ٢٠٢٥، سمع سكان الحطانية المجموعات المسلحة تتقدم نحوهم فاتخذوا الحساب الوحيد المتاح لهم: الفرار. تجمّعت العائلات بما استطاعت حمله — أطفال في الأحضان ومسنّون يُساعَدون على المشي — واختفت في الغابات المجاورة فيما كانت قريتهم تُؤخَذ خلفهم.
من لم يستطع الركض لم ينجُ. قُتل ١٤ مدنياً، من بينهم نساء طاعنات أو مرضى حال ضعفهن دون بلوغ الأحراج في الوقت. لم تكن ثمة معركة. كانوا ببساطة أولئك الذين لم تستطع الغابة إنقاذهم.
ما تلا ذلك كان متعمداً ولا رجعة منه. انكبّت المجموعات المسلحة على إشعال النار في ٥٦ منزلاً — ما يكاد يكون القرية بأسرها — منزلاً بعد منزل طوال الليل. أثاث وملابس ووثائق وصور والسجل المتراكم لحياة العائلات عبر الأجيال — كل ذلك احترق. لم تُشعَل الحرائق على عجل أو في لحظة غضب. أُشعلت بصبر، من أناس فهموا تماماً ما يفعلون: إذا لم يبقَ شيء للعودة إليه، لا يستطيع النازحون العودة.
الحطانية اليوم أطلال متفحمة وأساسات خاوية في معظمها. غدت واحدة من أوضح أمثلة تكتيكات الأرض المحروقة التي طبعت حملة الساحل — تدمير شامل مُصمَّم ليس لمعاقبة الحاضر فحسب، بل لإغلاق أي مستقبل.
المنطقة الساحليةذاكرة