→ جميع القصص
شاهد١٠ آذار ٢٠٢٥حريصون، بانياس

مدني علوي يسأل جلاده: 'ما بقدر أشتري روحي؟'

انتشر المقطع لأيام على قنوات التواصل الاجتماعي التي ترصد أحداث مجازر الساحل السوري. صُوِّر في العاشر من آذار ٢٠٢٥، قرب قرية حريصون المحاذية لبانياس في محافظة طرطوس، ويظهر فيه رجل في منتصف العمر — أعزل، واضح عليه الرعب الشديد — يقف أمام مجموعة من المسلحين. وبصوت متكسّر، خاطب جلاديه بعبارة تردّدت في أرجاء الاغتراب:

"ما بقدر أشتري روحي؟ ما بقدر أفدي حياتي؟"

لم يكن سؤاله بلاغياً. كان يسأل، بأحرف الكلمة، إذا كان بإمكانه دفع المال مقابل أن يُسمح له بالبقاء حياً. لم يسجّل المقطع أي إجابة من الرجال الذين يمسكون به.

حريصون قرية علوية صغيرة على تلال تُشرف على بانياس. في العاشر من آذار ٢٠٢٥، كانت واحدة من عدة قرى دخلتها فصائل مسلحة عقب الهجوم الذي اجتاح الساحل السوري في الأيام السابقة. يصف شهود من المجتمعات المجاورة فصل الرجال عن النساء والأطفال، وتصطيفهم، واصطحابهم. بعضهم لم يُرَ بعد ذلك قط.

عُرِّف الرجل الذي يظهر في المقطع بواسطة أبناء مجتمعه الذين أدركوه. كان اسمه معروفاً. كان وجهه معروفاً. كانت له عائلة.

المشهد عسير المشاهدة — ليس لما يُرى، بل لما يُسمع: إنسان اختُزل وجوده إلى مساومة على أبسط ما يمكن أن يملكه المرء. كلماته، المنطوقة بلهجة الساحل السوري، تحمل ثقلاً لا تستطيع أي ترجمة أن تحتويه كاملاً.

ما آل إليه حاله بعد انتهاء التسجيل ليس موثّقاً هنا. ما هو موثّق أنه كان حياً في تلك اللحظة، وأنه تكلّم، وأن أحداً صوّره.

وسؤاله يتردّد في فضاء كل ما جرى بعده.

ما بقدر أشتري روحي؟

شهادة

توثيق — مجازر الساحل، آذار ٢٠٢٥