أم أيمن: فشرت نحنا ما بنخون
وقفت أم أيمن مقاتلي هيئه تحرير الشام التابعه للحكومه الموقته كأنها جبل لا يتزحزح، ونظرت فيهم بعينين لم تذرفا دمعة واحدة أمامهم — لأن بعض الألم أكبر من الدموع، وبعض الكرامة أعلى من أن تُرى تنكسر.
رفعت رأسها وقالت:
"الله ما يسامحكن."
تراجع أحدهم خطوتين. شيء ما في صوتها أرعبه، رغم أن السلاح كان في يده لا في يدها. سأل، وفي سؤاله ارتباك من لم يتوقع أن يُواجَه:
"هدول أولادك؟"
"آه. هدول أولادي."
لم تقل أكثر من ذلك. لم تحتج.
صاح آخر، يحاول أن يستعيد شيئاً خسره منذ اللحظة التي فتحت فيها فمها:
"والله رح ندعس على كل علوي!"
نظرت إليه. ولم يكن في نظرتها خوف.
"ادعس. ادعس يلا."
ثم أضافت بهدوء من يعرف شيئاً لا يعرفه هو:
"بس الله ما يسامح مين بدأ."
"عم تقاتلو أهل السنة!"
"لا. فشرت."
كلمتان. لا صراخ، لا توسل، لا اعتذار عن شيء لم تفعله.
"أنتو غداريين!"
"لا. نحنا ما منغدر."
كانت وحدها. كانوا مسلحين. كانت تعرف ما فعلوه بأولادها قبل أن تقف أمام الكاميرا بلحظات. ومع ذلك، في كل مرة رمى أحدهم اتهاماً، ردّته في وجهه بكلمة واحدة أو كلمتين، دون أن ترفع صوتها، دون أن تتزعزع.
لم تكن تجادلهم.
كانت تشهد عليهم.
لا أحد يعرف ماذا مرّ في رأسها في اللحظة التي قررت فيها أن تمشي نحوهم لا بعيداً عنهم. ما الذي قالته لنفسها، أو ربما لم تقل شيئاً، وفقط مشت لأن هذا هو الشيء الوحيد الذي بقي لها تفعله.
ما نعرفه هو ما في التسجيل: صوتها، ثابت كأنه يقف على أرض لا يستطيع أحد أن يزلزلها تحت قدميها.
شهادة
توثيق — مجازر الساحل، آذار ٢٠٢٥